ابو القاسم عبد الكريم القشيري
182
كتاب المعراج
الْمُنْتَهى ) « 1 » فالظّاهر يقتضي أنه رآه مرّة . لأنه قال تعالى : ( ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى * أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ) « 2 » وقوله : ( عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ) « 3 » لئن كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عند سدرة المنتهى ، في حال ما رأى هو . ولقد روي في هذا الباب أخبار ، واللّه أعلم بصحّتها . فإن صحّ ذلك ، فلها وجوه من التّأويل . فمن ذلك ما روي أنه قال : رأيت ربّي في أحسن صورة . يعني في أكمل رتبة ، وأتمّ فضيلة . وأقوى ما كنت ، لم يصحبني دهش ، ولا رهقتني حيرة . ويقال : فلان لقي الأمير في أحسن حالة ، فتعود الحالة إلى الرّائي . وهو يحتمل أن يكون معناه رأيت ربّي في أحسن الصّور التي رأيت تلك اللّيلة ( من ) قدرة اللّه تعالى ، ودلائل حكمته . أي لم يشغلني بشهود الصّور عن ذكر المصوّر . فالرّؤية تكون بمعنى الصّفة ، يقال : أرني صورة هذا الأمر ، أي صفته . وفي معنى على ، أي رأيت ربّي على أحسن صفة ، من جلالة وصفه وإفضاله معي . وقد روي ، في بعض الأخبار ، أنه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال
--> ( 1 ) - سورة النجم 53 / 13 - 14 . ( 2 ) - سورة النجم 53 / 11 - 13 . ( 3 ) - سورة النجم 53 / 14 .